الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
نفحات القرآن
والذي جعلها على صورة اللباس هو ( العلّة الفاعلية ) والدافع لهذا الشيء هو ( العلّة الغائية ) . ومن المعلوم أنّنا استندنا في برهان ( العلّة والمعلول ) الذي نتابعه إلى العلّة الفاعلية وخاصّة العلّة التامّة . 2 - إيضاح برهان العلّية بعد اتّضاح هذه المقدّمات نرجع إلى أصل برهان العلّية . إنّ برهان العلّة والمعلول في الحقيقة مبني على أساسين هما : 1 - أنّ العالم الذي نعيش فيه ( حادث ) و ( ممكن الوجود ) . 2 - كلّ موجود حادث وممكن الوجود يجب أن ينتهي إلى واجب الوجود ، وبعبارة أخرى يجب أن تنتهي الوجودات الإرتباطية إلى الوجود المستقل . وقد تكلّمنا بما فيه الكفاية عن المقدّمة الأولى وهي حدوث العالم ، يبقى أن نثبت الآن المقدّمة الثانية : إنّها قضيّة واضحة وحتّى المادّيون والمنكرون لوجود اللَّه يقرّون بها ، بَيدَ أنّهم يقولون : إنّ ( المادّة ) لها وجود أزلي وأبدي ومستقلّ بالذات ، لكن هذا الكلام باطل استناداً إلى الأدلّة التي تثبت استحالة أزلية المادّة وأبديتها وقد أشرنا إلى ذلك . ولتوضيح هذه المقدّمة من المناسب أن نقول : مع الإقرار بأنّ العالم حادث فسنواجه خمسة افتراضات لا سادس لها : فإمّا أن يوجد العالم بدون علّة ، أو أن يكون هو علّة لوجوده ، أو أن يكون معلوله علّة له ، أو أن يكون العالم معلولًا لعلّة وهي معلولة لعلّة أخرى وهكذا إلى ما لا نهاية . أو أن نقرّ بأنّ كلّ هذه الموجودات الحادثة مستندة إلى موجود أزلي أبدي فوق المادّة ، وهذه السلسلة من العلل والمعلولات تنتهي أخيراً إلى ( واجب الوجود ) . الفرضية الأولى : وهي حدوث العالم بدون علّة وتسمّى بفرضية ( الصدفة ) وهي فرضية